نفق قناة البيناكودرم
Choanoflagellates & sponges

نفق قناة البيناكودرم

تقف عند مدخل نفق حي لا يتجاوز عرضه سبعين ميكروناً، ينحني بعيداً أمامك كمجرى منحوت في لحم شفاف شاحب، جدرانه مبطنة بخلايا مفرطة الانبساط تعكس الضوء كالحرير المبلول، نواتها تنتفخ كتلال زجاجية لطيفة تحت السطح. تتحرك المياه من خلفك ببطء لا يُحس به إلا بانجراف ما تحمله — عصيتان بكتريتان تنزلقان بجانبك الأيمن وتدوران ببطء شبه معدوم في تدفق لاميناري يحكم فيه الاحتكاك اللزج كل شيء، بينما تشحذ خلية أركيوسيتية أميبية جسمها المتشوه عبر وصلة خلوية، تنضغط حول قاعدة إبرة كلسية شبيهة بمسلة زجاجية تعكس بريقاً منشوري خافتاً على السطح المجاور. في أقصى منتهى النفق يتقلص العالم إلى فتحة بروسوبيل مضيئة لا يتجاوز قطرها خمسة ميكرونات، تنضم عندها حافتا خليتين في تعانق ضيق كحافة كيس، وخلفها يتدفق البريق العنبري الدافئ من حجرة الخوانوسيتات التي دأبت على نقل مياه المحيط عبر هذا المصفى الحي منذ ستمائة مليون سنة. المشهد برمته يذكّر بمقطع في أنبوب أورغن أرغنوني، إلا أن هذا الأنبوب يتنفس ويستقبل ويمرر أصغر قسط من المحيط، جرثومة تلو أخرى، في صبر لا تعرف الجيولوجيا نظيره.

Other languages