تقف على السطح الخارجي لفيريون فيروس نقص المناعة البشري من النوع الأول، وأمامك تمتد صحراء دافئة لا حدود لها من الطبقة الثنائية الفوسفولبيدية بألوانها الأوكر والعنبر، تتموج ببطء تحت وطأة الاهتزازات الحرارية كالكثبان الرملية المتنفسة، وتحت قدميك تشعر بارتجاجات دقيقة لا تتوقف هي الضربات العشوائية لجزيئات الماء في حركتها البراونية التي لا ترحم. على بُعد أربعين جسداً منك، ترتفع إحدى الشوكات الثلاثية gp120/gp41 كمسلة بازلتية قاتمة فوق السهل، طاجعةً بالغليكانات في هالة زرقاء-خضراء شفافة تحيط رأسها كطحلب بيولوميني، بينما تكاد لا ترى في الضباب النانوي البعيد شوكةً ثانية منعزلة تذكّرك بأن هذا العالم الكروي الشاسع لا يحمل سوى اثنتي عشرة من هذه الأبراج الصامتة على كامل سطحه. الغلاف الدهني الذي تطأه ليس سطحاً ميتاً بل بحر متحرك من الجزيئات الفوسفولبيدية ورقع الكوليسترول الصلبة الفاتحة التي تطفو على كالجزر في بحر عنبري دافئ، وفي الأعلى يرتفع السائل خارج الخلوي كضباب عنبري كثيف يشتت ضوءاً خافتاً ويسجن هذا العالم الصغير في عزلته الإلكتروستاتيكية الصامتة.