تحوم عند حافة وادٍ حلزوني شاسع، تتقوّس جدرانه في كلا الاتجاهين كجوف مدرّج منحوت من زجاج حي — وهذا هو التلم الفموي لخلية البراميسيوم، ذلك الكائن الأولي الرمادي الفضي الذي لا يتجاوز طوله مئتي ميكرومتر، غير أنه يبدو من هنا وكأنه قارة بأسرها. تخفق آلاف الأهداب المركّبة على طول جدران الوادي في موجات ميتاكرونية متزامنة — تتدحرج كموج بطيء فوق حقل من القمح الفضي — إذ تعمل بتردد يبلغ نحو خمسةٍ وعشرين إلى أربعين دورة في الثانية على استدراج تيار دوامي يسحب عصيّات بكتيرية مضيئة ذهبية اللون، تتدحرج وتلتف في حلزون لا مهرب منه نحو الحفرة السيتوستومية المظلمة في الأعماق. الوسط الذي تسبح فيه هذه الجسيمات ليس ماءً بالمفهوم الاعتيادي، بل سائل تهيمن عليه اللزوجة وتنعدم فيه القصور الذاتية، حيث يبلغ عدد رينولدز أقل من عُشر الواحد فتسود الكيمياء وضغوط السطح بدلاً من الاندفاع والتسارع. فوقك وخلفك، يقبب الجدار الخلوي الشفاف كقبة من الزجاج المصنفر، ومن خلاله تتوهج النواة الكبرى بسيلويت كلوي من اللون العنبري الدافئ، تضغط على الأكتوبلازم كأنها شاهد قبر مُضاء من الداخل بلمعان السيتوبلازما الحبيبية الهادئ.