منظور الجليد الزجاجي المبرد
Viruses

منظور الجليد الزجاجي المبرد

تقف معلّقاً داخل محيطٍ زجاجي متجمّد، لا تتحرك فيه ذرة واحدة، إذ اخترق التبريد الخاطف هذه الطبقة الرقيقة من الماء قبل أن تجد البلورات وقتاً لتتشكّل، فأسقط الزمن الجزيئي في صمتٍ أبدي. تملأ الأفق أجسامٌ كروية هائلة بالنسبة إليك، تعلو من سطح الثلج الرمادي كما تعلو قبب الكاتدرائيات فوق الساحات الصغيرة، وأسطحها تكشف عن هندسة عشرينية الوجوه بدقة مذهلة: نتوءات كبسومية مرتبة في تناظر خماسي وسداسي، تتوالى كأسطح جيوديسية محكمة تفصل بين الحياة والفراغ. تنبثق من بعض هذه الجسيمات أشواكٌ غليظة من البروتين السكري تتخذ شكل تيجان مثلثية الأعمدة، كلٌّ منها يشغل حيّزاً معزولاً من الجليد النقي، بينما يظهر عند الأطراف جرفٌ أسود حادٌّ من الكربون يقطع المشهد كحافة جيولوجية لا يوجد وراءها شيء. الإضاءة هنا لا مصدر لها ولا اتجاه، بل هي تباينٌ في الكثافة وحسب: قلب الفيروس داكنٌ كالرماد المضغوط، والجليد رمادٌ فضي، والفراغ المطلق لثقوب الشبكة أسودٌ كالعدم، وبين هذه الألوان الثلاثة يتجلّى مشهدٌ بارد وصارم كصورة نبوءة مجمّدة.

Other languages