حافة كتلة بارنارد 68 المظلمة
Nebulae

حافة كتلة بارنارد 68 المظلمة

عند حافة برنارد 68، ينقسم الكون انقسامًا لا هوادة فيه بين نقيضين يكاد يستحيل التوفيق بينهما: عن يمينك يكتظ المشهد بآلاف النجوم في نسيج مضيء من الضوء البارد، تتحول ألوانها بتدرج لوني دقيق من الأبيض العاجي إلى العنبر الدافئ فالبرتقالي الداكن فالقرمزي الدموي، ثم يبتلعها الظلام تدريجيًا بينما تصل شدة الامتصاص الغباري إلى ثلاثين قدرًا من البصرية. أمامك تقوم جدارًا معماريًا بكل ما للكلمة من معنى لا ضبابًا رقيقًا بل سطحٌ ذو ملمس وتضاريس حقيقية، تمتد منه خيوط داكنة رفيعة كأطراف قماش ممزق تُعرض أمام مصدر ضوء ساطع، تتراصف في شبكة من اللون البني العميق حيث تتفلور جزيئات الهيدروكربون العطرية متعددة الحلقات تحت الأشعة فوق البنفسجية لتمنح قشرة الكتلة الجزيئية بريقًا خافتًا أشبه بالذهب المطفأ. هذا الجليد الجزيئي المعتم هو مهد نجمي في حالة سكون مطلق، يحتوي في عتمته البارد حرارته عشر كلفن أو ما يقارب ذلك، محمية من الإشعاع الكوني بطبقات من الغبار التي تكاد تلامس التعتيم الكامل. والمشهد في مجمله لا يوحي بالفراغ بل بالحضور الثقيل، كأن الظلام في يسار اللقطة ليس غيابًا للضوء بل كيانٌ صلب قائم بذاته يراقب النسيج النجمي المضيء من وراء حدوده الأزلية.

Other languages