لوريسيفيرا في الظلام اللاهوائي
Gastrotrichs & meiofauna

لوريسيفيرا في الظلام اللاهوائي

في قلب الظلام المطبق تحت قاع الحوض اللاهوائي، لا يكاد يُرى شيء إلا ما تبقّى من حواف حبوب الرسوب المغطاة بكبريتيد الحديد الأسود الدامس، التي تلتقط على أطرافها الحادة وميضاً أخضر-أصفر شاحباً من مياه المسام المشبعة بالبوليكبريتيدات، بينما تتدلى بينها خيوط بكتيريا تخليق كيميائي بيضاء كأنها نسيج صقيع، وتنتصب إبر الجبسين الكريمية اللون من وجه حبة واحدة مائلةً بزوايا حادة. في مركز هذا المشهد يرقد لوريسيفيرا واحد لا يتحرك، بحجم يكاد لا يتجاوز مئتي ميكرومتر من طرف لوريكاه إلى نهايته الخلفية، وهو الكائن الحيواني الوحيد في هذا الحيز البالغ من القسوة حدّه. تنبعث منه هالة عنبرية خافتة لا تمثل فوتوناً واحداً من ضوء الشمس، بل تجسّد تدرجات كيميائية كهربائية تعتمد عليها هذه الكائنات البالغة الندرة مصدراً للطاقة في غياب أي أكسجين. هذا الكائن، الذي لم يُكتشف فيلومه إلا عام 1983، يُعدّ من أشد المتعضيات متعددة الخلايا تحمّلاً للكيمياء الكارهة للحياة، إذ تنكفئ مقدمته بالكامل داخل ألواح لوريكاه المتشابكة لتحميه من ماء يكفي تركيز كبريتيد الهيدروجين فيه لإهلاك سائر الحيوانات في دقائق.

Other languages