لحظة خيط الانشطار
Flatworms

لحظة خيط الانشطار

تمتد أمامك رقعة شاسعة من الزجاج الأسود الرطب كبحيرة مجمدة في العتمة، يتكسر فوق سطحها ضوء بارد يتحول إلى بركٍ فضية ترتجف وخطوط من الانعراج المتموج، وفي قلب هذا المشهد تنفصل كتلتان من اللحم الحيّ عن أصلٍ واحد مشترك، تجذب كلٌّ منهما في اتجاه معاكس. بين الجسمين يمتد خيطٌ من النسيج الشفاف يكاد يبلغ حد الذهب الباهت، لا يتجاوز سُمك خيط زجاجٍ مسحوب، يخترقه الضوء العلوي فيبدو كأنه يُصدر نوراً من ذاته في مواجهة الظلام المحيط، وبالكاد يمكن تمييز ما بداخله من خلايا حمة لا تزال متصلة وألياف عضلية مشدودة حتى حافة الانفصال والمصفوفة خارج الخلوية تحمل في تعليقٍ أخير لحظةً لن تتكرر. الجسم الأمامي يرفع أذنياته كقارتين متقدمتين ويجري على طريق من المخاط اللؤلؤي يمتد عبر الزجاج الأسود كخط كتابة، في حين يُثبّت الجسم الخلفي نفسه بغددٍ لاصقة بطنية في مقاومة صامتة للشدّ المتواصل، بينما تجري فوق كليهما موجات انقباض عضلي متواترة تُشهد على الجهد الحيوي الهائل الذي تستدعيه لحظة انقسامٍ لن تطول.

Other languages