في أعماق المحيط الأطلسي الاستوائي، يغمرك الظلام المطبق من كل جانب عند ثلاثة أمتار تحت السطح، حتى ينبثق من العدم شريط هلامي شفاف، لا يتجاوز عرضه بضعة سنتيمترات، يتموج في موجة جيبية رشيقة كمن يرى حريرًا يسقط في الهواء محتفظًا بنعومته. هذا الكائن هو *Cestum veneris*، أو "حزام الزهرة"، أحد أبرز ممثلي شعبة المشطيات، وجسمه مؤلف في معظمه من الميزوغليا — هلام جيلاتيني تبلغ نسبة الماء فيه نحو سبعة وتسعين بالمئة، متطابق في معامل انكساره مع الماء المحيط به تطابقًا يجعله شبه مستحيل الرؤية في الظلام. يكشف عن حضوده أربعة صفوف من الصفائح المهدبية تمتد طوله كاملًا، تنبض في موجات متتالية بضوء أزرق-أخضر باهت عند طول موجة يقارب أربعمئة وتسعين نانومترًا، وهو ضوء حيوي تنتجه خلايا فوتوسيتية في النسيج، فيرسم حواف الكائن كأسلاك نيون باردة تنساب في مجهول معتم. وحين تنبعث حزمة ضوء الكشاف وتضرب الشريط مباشرة، تتفجر الصفائح المهدبية — وهي في الحقيقة شبكات حيود ميكانيكية تنبض بين خمسة عشر وخمسة وثلاثين ذبذبة في الثانية — في عرض بصري هائل يتدحرج عبر كامل الجسم من الأحمر إلى البنفسجي كلافتة قزحية تُنشر وتُطوى في حركة لا تتوقف، ثم تبتلعه الظلمة ثانية ولا يبقى في أثره سوى تلك الخطوط المضيئة المتلاشية في اللانهاية السوداء.