أمشاط قزحية خليج مشمس
Ctenophores

أمشاط قزحية خليج مشمس

في أعماق لا تتجاوز مترين تحت سطح البحر الأبيض المتوسط، يجد الناظر نفسه معلّقاً في عمود مائي متوهّج بالأزرق والأخضر، وجهاً لوجه مع كائن يكاد يكون وهماً — جسدٌ من الميزوغليا الشفافة تتطابق معاملاتُ انكسارها تماماً مع المياه المحيطة، فلا يُخبر بوجوده سوى ثمانية صفوف من الأمشاط تشتعل بقوس قزح متحرك، تتعاقب موجاتٌ من القرمزي إلى العنبر فالأخضر الحامضي فالبنفسجي الكهربائي في نبضات ميتاكرونية متواصلة بمعدل يبلغ عشرات الضربات في الثانية لكل صفيحة هدبية. هذه الألوان ليست صبغات بل ظاهرة حيود ضوئي بحتة: كل صفيحة مركّبة من مئات الآلاف من الأهداب المندمجة تعمل كمحزوز حيود حيوي يُجزّئ الضوء بحسب زاوية السقوط اللحظية، فيرسم طيفاً متجدداً قبل أن تُشعل الصفيحة التالية طيفها الخاص. في الأسفل، ينكسر ضوء الشمس عبر تموّج السطح إلى شبكة من الحبال الذهبية المتلوّية فوق قاع رملي يبعد أربعة أمتار، بينما تتدلى الفصوص الفموية للحيوان في ثنيات هادئة تُضاء من الخلف بنعومة فتكشف عن شبكة من القنوات الهضمية الوردية الشاحبة، مؤكّدةً أن ما يبدو كزجاج مصبوب في البحر هو في الحقيقة مخلوقٌ حي يجدّف في صمت مطبق نحو فريسته، وهو تقريباً ماءٌ مُعطى روحاً.

Other languages