توهج بيولوجي في منتصف الليل
Ctenophores

توهج بيولوجي في منتصف الليل

في أعماق المحيط المظلم عند مترين تحت سطح بلا قمر، ينهار العالم إلى سواد مطلق لا يقطعه سوى كائنات حية تحمل نورها بداخلها — عشرات من قنديل المشط *Mnemiopsis leidyi* تتراءى في كل اتجاه كأبراج من ضوء بارد، أجسادها الجيلاتينية شبه غائبة لأن معامل انكسار الميزوغليا يكاد يطابق معامل الماء المحيط بها، فلا يكشف عن وجودها إلا ثمانية خيوط متوهجة باللون الأزرق المخضر عند طول موجة 490 نانومتراً — ذاك اللون الزبرجدي الذي لا نظير له في عالم اليابسة. تنتقل موجات الإضاءة الحيوية من القطب البعيد عن الفم نحو القطب الفموي في حركة تنفسية هادئة، إذ تنشط الخلايا الضوئية في النسيج الجلي أسفل كل صف مشطي فتبعث ومضات كيميائية لا تنتج حرارة، تستغرق الثانية الكاملة لتجتاز طول الجسم قبل أن تخبو وتستعيد نفسها من رأس الصف مجدداً. وفي المسافات البعيدة، تذوب هالات سيانية ناعمة في الظلام المائل إلى البنفسجي حيث تتناثر جسيمات ثلج البحر وتشتت الفوتونات قبل أن تبتلعها الهاوية، فتمنح العمود المائي الأسود نسيجاً وعمقاً كأنك تطفو داخل سديم مظلم نجومه كلها حية.

Other languages