نفث الفوهة شعاب مضيئة
Choanoflagellates & sponges

نفث الفوهة شعاب مضيئة

تحوم فوق حافة فوهة الإسفنج البرميلي العملاق كمن يقف على شفا فوهة بركانية حية، ينظر إلى أسفل داخل مدخنة دائرية يبلغ عرضها أربعة سنتيمترات، جدرانها المنحدرة بلون البرتقالي المحروق والتراكوتا العميقة مزينة بتموجات دقيقة وحقول مسامية تشبه الحجر الرملي المشبع بأكسيد الحديد. من قلب هذه المدخنة يتصاعد تيار مستمر من المياه المفلترة، يجعل عمود الماء أمامك يتذبذب كسراب حراري رقيق، وتنجرف فيه جزيئات عضوية شفافة وسحب بكتيرية شاحبة وشظايا مادة صوارية تتلألأ في الضوء الأزرق الفيروزي المتموج القادم من سطح البحر. هذا التيار ليس مصادفة، بل هو نتاج عمل مئات الآلاف من الخلايا الياقوية المبطنة لحجرات الإسفنج الداخلية، تضرب كل منها سوطها بتردد يبلغ عشرات المرات في الثانية لتضخ ما يعادل عشرين ألف ضعف حجم جسمها من الماء يومياً، في إشارة إلى أن هذا الكائن هو من أكثر المرشحات الحيوية كفاءةً على وجه الأرض. يمتد السطح الخارجي الخشن للإسفنج في كل اتجاه مكسواً بحفر الأبواب المظلمة وطحالب الكوراليني والدانتيل الرقيق للبريوزوا، فيما تطفو في الخلفية الدافئة أسماك الشعاب والمرجان المتفرع في هالة من الضوء الذهبي الخافت، لتكتمل صورة عمارة حيّة تتنفس منذ ما قبل الإنسان بملايين السنين.

Other languages